الحاج حسين الشاكري
82
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
1 - قال العلاّمة في " منهاج الكرامة " في سبب توبة بشر بن الحارث المروزي المعروف ببشر الحافي ( 1 ) : إنّه اجتاز مولانا الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على داره ببغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية وبيدها قمامة ، فرمت بها في الدرب ، فقال ( عليه السلام ) لها : يا جارية ، صاحب هذه الدار حرّ أم عبد ؟ فقالت : بل حرّ . فقال : صدقتِ لو كان عبداً خاف من مولاه . فلمّا دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر : ما أبطأكِ ؟ فقالت : حدّثني رجلٌ بكذا وكذا ، فخرج حافياً حتّى لقي مولانا الكاظم ( عليه السلام ) ، فتاب على يده ، واعتذر وبكى لديه استحياءً من عمله ( 2 ) . 2 - نقل ابن شهرآشوب عن كتاب " الأنوار " ، قال العامري : إنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية حصيفة ( 3 ) ، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن ، فقال [ للخادم ] : قل له : ( بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحونَ ) ( 4 ) لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها .
--> ( 1 ) هو أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي البغدادي ، العارف الزاهد المشتهر ، أحد أركان رجال الطريقة ، قيل : إنّه كان من أولاد الرؤساء والكتّاب ، وكان من أهل المعازف والملاهي فتاب ، ونُقل في سبب توبته جملة أخبار منها ما ذكرناه ، ونُقِل عنه كلمات رائعة في الحكمة وأشعار في الزهد ، أُنظر تأريخ بغداد 7 : 67 . ( 2 ) روضات الجنّات 2 : 130 . الكنى والألقاب 2 : 168 . وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في كرّاس " التوّابون في التأريخ " من سلسلة الثقافة الإسلامية - رقم 7 ، فراجع . ( 3 ) أي جيّدة الرأي محكمة العقل . ( 4 ) النمل : 36 .